مقالات و أراء

من دكتور محمد مشالي إلى رامي إسماعيل “بدون دكتور” .. يا قلبي لا تحزن!

جلٓ ما يستطيع الأول أن يقدمه لك – مشكوراً لظروف عمره – أن يعطيك دواءاً مسكناً لأعراض انفلونزا تقليدية، أو يصف لطفلك الصغير محلول معالجة الجفاف لنزلة معوية عابرة، أو يكتب لجدتك علاج ضغط تقليدي، أو يضمد لصديقك جرحاً سطحياً ببيتادين!

ممارساً عاماً لبدائيات الطب في مكان متواضع للأسف بعيد كل البعد عن أبسط سمات النظافة الشخصية أو احتياطات مكافحة العدوى المطلوب توافرها في أي مكان يقدم خدمة صحية -حتى لو عيادة غير جراحية- لكن ربما يتغاضى من يقصدونه عن ذلك!

قيمة الكشف 10 جنية فقط ..
رسالة الطب السامية التي أشاد بها محمود سعد المليونير و أرهفت مشاعر رواد السوشيال الميديا الرحماء و كانت مادة سائغة لإعلام الإنسانية كي يقصف بها بكل أريحية جبهة هؤلاء الأطباء الجُشع الذين لا يحذون حذوه!

لا أعتقد أن دكتور مشالي اقتنى مرجعاً طبياً حديثاً أو اطلع على توصيات أو دوريات طبية أخر عشرين سنة من عمره!
طبعا لم يفعل .. و لا ألومه اطلاقاً!
لأنه غير مطلوب منه في ممارسته البدائية للطب ما هو مطلوب من أطباء اليوم المتخصصون كي يواكبوا طوفان الطب الحديث و يصارعوا في حلبة الشهادات المحلية و الأجنبية بين مطرقة المعيشة وسندان تعليمهم على نفقة دم قلبهم وسهر الليالي!
لن تصنع لك ال 10 جنية طبيباً قادراً على تشخيص مرضك و لن تقدم لك خدمة طبية تأمن بها على نفسك!

لن أتدخل على استحياء في هيئة ملابسه أو مظهره التي لا تلائم وضعه كطبيب أمام مرضاه أو أمام الشارع عموماً، فربما يحسبها البعض حرية شخصية أو قلة حيلة بسبب كشف ال 10 جنية !
لكن ألم تستفذ حالة هذا الطبيب العجوز مشاعر هؤلاء الظياطين ؟! كيف وصل الحال برجل علم إلى ما آل إليه في الصورة! أتعجبك رحمته بالغلابة و هو أحوج أن يرحم ويكرم من مجتمعه تقديرا ل شيبته في مهنته ؟! لو كان يتقاضى أجره العادل مثل رفقاء سنه في وظائف أخرى، أكان آل إلى ما آل إليه!

مثابرة دكتور محمد مشالي على ممارسة الطب حتى عمر يناهز الثمانين، شيء مبهج يبعث الأمل في الحياة و أن لا شيء يعوقك مهما تقدم عمرك، و هذا هو الشيء الوحيد المميز في مسيرته، لكن كشفه الزهيد ليس له قيمة عندي و لا يخدم مريضاً، بل غالبا سيضره ان قصده في شكوى أكبر من التهاب الحلق، و سيضرني كطبيب لن أستطع بدخل عيادته ثلاثة شهور أن أشتري مرجع طبي أو أحضر مؤتمر عالمي خارج البلاد أو أحافظ على الحد الأدنى من هيئتي أمام مرضاي! أو أستأجر عيادة على الأقل لا تنقل العدوى للمرضى! أو أعيش حياة كريمة، لا أُفضح فيها أمام عائلتي ومجتمعي!

على الكفة الأخرى من الميزان، يأتيك الحدق رامي اسماعيل
نابغة زمانه، صاحب أكبر كم من الشهادات المزيفة، مضلل مرضى القلب الأول في العالم، صانع الوهم، عدو القسطرة القلبية والتدخلات الحديثة لمرضى القلب، طبيب حديث التخرج، صاحب كشف الألفين جنية عادي ومستعجل ثلاثة آلاف، عرف من أين تؤكل كتف مريض القلب المسكين! و كيف يعطيه “قشاية” النجاة الوهمية، و استطاع أن يقنعك بلسانه الرطب أنهم خدعوك الظلمة ف طلبوا منك قسطرة قلبية زائفة بآلاف الجنيهات وأنا سأعالجك بألفين جنية فقط بعلاج أقراص لن يجرح جيبك، و هو ف الحقيقة سيجرح قلبك قبل جيبك!

و خُلق الانسان من النسيان، ستسوء حالة عضلة قلبه و تنسد شرايينه، و سيعاني يوما ما من جلطة قلبية و سيواريه التراب، و لن يتذكر أهله أن كل هذا بسبب هذا الجاهل الظالم الذي زج بمريضهم الى طريق الوبا!

الناصح رامي إسماعيل عن طريق حلقات تلفزيونية مدفوعة الثمن، و كام فيديو مع كام مريض أوهمه انه تحسن بفضل علاجاته الدوائية ولم يحتاج لقسطرة أو جراحة قلب، و شير ع السوشيال ميديا، جعلك لن تستطع أن تنتظر، حتى تطلب كشف عنده بألفين جنيه و بعد عناء، ف تنال شرف لقاء هذا الجهبز، و ف الأخير صنع هو الملايين راقصا حافي القدمين بمدخل شرايين هؤلاء المحكوم عليهم بالإعدام بدون استئناف!
خطة دجالين في منتهى الذكاء!

رامي اسماعيل، هذا المسخ الطبي، الذي لا أعلم لما تعمي الجهات الرقابية أعينهم عنه، بقيمة كشفه الباهظ، ورفاهية عيادته، و الشو الإعلامي، يرسل مرضى القلب إلى الموت الرحيم، ويحرمهم من فرصة العلاج الحقيقي المستحق عند أهل الذكر، و دكتور مشالي، أدام الله عليه الصحة، بالعشرة جنية كشف، في كل التخصصات، و بتحليل البول المجاني، و بالعينات الهدية للمرضى المحتاجين، لن يستطيع أن يقدم خدمة صحية حقيقية مبنية على أحدث البروتوكلات العلاجية، بشكل لائق به كطبيب أو لائق بالمكان الذي يقدم فيه الخدمة الصحية!

يصنع الطبيب نفسه بالعلم والقراءة المستديمة، لا بالتصوف و لا بالنصب، ويقدم خدمة صحية في إطار علمي اجتماعي لائق، أما تقدير ثمن هذه الخدمة الصحية الخاصة، فهو عرض لك، إما تطلب أو ترفض! ما دامت الدولة توفر مستشفيات حكومية وجامعية وتأمينية مجانية بها نفس ما يقدمه طبيب الخاص!

و أخيراً، أنا أعلم جيداً أن هذا الرجل الطيب دكتور مشالي يمارس انسانيته ولم يطلب كل هذا الرواج على السوشيال ميديا .. لكن رسالتي لمن استغل عمله الحسن لأغراض أخرى معروفة و ممنهجة!

كتبه دكتور عبد الله ربيع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق